عبد الملك الجويني

6

نهاية المطلب في دراية المذهب

رضي الله عنه : أما أنا فقد قدمت من عند رجلٍ هو أحب إليَّ من نفسي التي بين جنبي ، على قومٍ هم أبغض إليَّ من القردة والخنازير ، فقالوا : إذاً لا يمكنك أن تعدل بيننا ، فقال : أما حبي إياه لا ( 1 ) يحملني على الميل إليه ، وبُغضي إياكم لا يحملني على الحيف عليكم ، فخرص عليهم مائة ألف وَسق ، فقالوا : أجحفت بنا يا بن رواحة ، فقال : إن شئتم ، فلكم ، وإن شئتم فلي ، معناه : إن شئتم سلمتُ الجميع إليكم ، وتضمنون نصيب المساكين ، وإن شئتم سلمتم الجميع إليّ ، وأضمن لكم نصيبكم ، فقالوا : هذا هو العدل الذي قامت به السماوات والأرض . قيل : لما رفعت تلك الثمار ، لم ينتقص مما كان قال بعشرة أوسق . ولأصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه أسئلة وعنها أجوبة مذكورة في الخلاف . 4987 - وأول ما نرى تصديرَ الكتاب به ذكر أربعة عقودٍ متقاربة في الصور مختلفةٍ في الحكم ، يصح من جملتها عقدان ويفسد عقدان : وهي المقارضة ، والمساقاة ، والمزارعة ، والمخابرة ، أما القراض ، فقد وضح القول فيه ، والمساقاة صحيحة ، وقد عبرنا عن تصويرها ، وسيأتي تفصيل أركانها ، إن شاء الله عز وجل . والمزارعة ، والمخابرة عقدان فاسدان . أما المزارعة فهي أن يعامل مالك الأرض رجلاً على أن يزرعها ببذرٍ لرب الأرض ، وللعامل بعض ما يخرج منها ، وهي استئجار الزراع ببعض يخرج من الزرع ، فالمعاملة فاسدة . والمخابرة أن يدفع الأرض إليه ليزرعها ببذر نفسه على جزء من الزرع يشرطه المالك للأرض . والعبارة عن المخابرة إنها استئجار الأرض ببعض ما يخرج منها . قال الشافعي رضي الله عنه : لم نردّ إحدى سنتيه بالأخرى . أشار إلى أن القياسَ التسويةُ بين المساقاة والمزارعة في الجواز والمنع ، ولكن السنة فرقت بينهما ووردت بتجويز المساقاة وبالمنع من المخابرة . روي عن ابن عمر رضي الله عنه قال : كنا نخابر أربعين سنة لا نرى بذلك بأساً ، حتى ورد علينا رافعُ بنُ خَديج فأخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة فتركناها بقول رافع ( 2 ) . واستدل بعض الفقهاء

--> ( 1 ) جواب ( أما ) بدون الفاء . ( 2 ) حديث رافع بن خديج في النهي عن المخابرة ، رواه الشافعي ( ترتيب مسند الشافعي ) 2 / 136 ، =